أبو حامد الغزالي
32
محك النظر
مصطلحات وأمثلة مغايرة لما ورد في المعيار ، وسنذكرها كما يلي : - يطلق الغزالي ، تمشيّا مع ابن سينا ، على الجزئي والكلّي تعبيري الخاصّ والعامّ . وقد أشير إلى ارتباط هذه الألفاظ بالتصوّر اللغويّ العربيّ . لكنّ الأمر في المحك يتبدّل ، فيستعمل الإمام المعيّن والمطلق « 1 » . واللذان وردا في المعيار . إنما التعبيران هنا يحلّان نهائيا محلّ الخاصّ والعامّ . وقصد الغزالي بلفظة معيّن ما يدلّ على عين واحدة . وهذا هو دور الاسم أو اللفظ في اللغة العربية . والبيّن أن الفقه وعلماء العربية يستخدمون اللفظة للتمييز بين الأسماء . فلكلّ معنى لفظ معيّن محدّد . ويلعب المعيّن استنادا إلى ذلك دور المحدّد ، الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد . ويقول الجرجاني : « التعيين ما به امتياز الشيء عن غيره ، بحيث لا يشاركه فيه غيره » « 2 » . وكنّا قد ذكرنا معنى الجزئي ومدلوله وكيف لم يجرّد المسلمون التصوّر إلى كلّي وجزئيّ . بل انحصروا في الخاصّ والعامّ ، وكلّها مدلولات عربيّة . أمّا هنا فالمصطلح مطابق للغة العربية ولدورها المعبّر عن الأفراد وعن ذاك الواحد المشخّص ( هذا الإنسان ) . فالمحكّ يذهب بالمنطق إلى حدود الاندماج بالعربيّة وإخراج المعرفة أو التصور بقالب إسلاميّ وعربيّ . ويظهر الأمر جليّا في مدى تعبير المصطلح عن البعد الماصدقيّ ، في الباب التالي . ومثلما المعيّن كذلك المطلق ، فقد استعمل الغزالي هذا المصطلح بالمحكّ بديلا للعامّ في المعيار والمقاصد . وتحدّث ابن سينا عن المطلق مقابل الضروريّ في استعراضه للممكنات « 3 » . وقصد بالمطلق بيان غير الضرورة ، أمّا الضرورة فهي المشروطة بقانون وجوديّ طبيعيّ . وبقيت أحكام المطلق ضمن قوانين الطبيعة لديه ولدى الفارابي أيضا . أما الغزالي فاستخدم تعبير المنطق ليدلّ
--> ( 1 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 10 - 11 . ( 2 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 51 . ( 3 ) ابن سينا ، الإشارات ، ص 308 - 317 والشفاء ، القياس ، ص 22 .